أحمد بن الحسين البيهقي

86

شعب الإيمان

قال أحمد : إذا ساعده التوفيق ثم الحواس الخمس التي هي مشاعر ضرورته وهي السمع الذي يدرك به الأصوات والبصر الذي يدرك به الألوان والشم الذي يدرك به الروائح واللمس الذي يدرك به خشونة الشيء ولينه والطعم الذي يدرك به مرارة الشيء وحموضته وحلاوته وقد ذكر اللّه تعالى هذه النعم في غير هذه الآية فقال : قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ . وقال : وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أي إنما جعل لكم هذه المنافع لتشكروه ومعنى تشكروه تستعملونها في طاعته خاصة ولا تستعملونها في معاصيه . قال الشيخ أحمد رحمه اللّه : ثم له في كل عضو من أعضاء بني آدم نعمة لا يقوم أحد بشكرها إلا بتوفيقه ومن شكرها المعرفة بأنها من اللّه جل ثناؤه ثم استعمالها في طاعة اللّه دون معصيته وباللّه التوفيق . ثم أن اللّه عز وجل يخلق الإنسان مستويا معتدلا منتصب القامة لا منكسا كالبهائم ثم قال اللّه عز وجل : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . قيل : منتصب القامة شاخص الرأس والوجه . وقال : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . فقيل من تكريمه أن جعله يأكل بيده ولا يحوجه إلى أن يأخذ الطعام من الأرض بفمه ثم ذكر من نعم اللّه تعالى على الناس أنه أعطاهم البيان باللسان والقلم . قال اللّه عز وجل : الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيانَ . وقال : وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ .